أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الخامسة ما إذا كانا مجهولي التأريخ، وعلم عدم التقارن
بل قد يكون الحرج على الزوجين أيضاً؛ لو قلنا بوجوب نصف المهر على كلّ منهما. وكذلك النفقة؛ لأنّ الحقّ مشترك بينهما.
إن قلت أوّلًا: إنّ وجوب النفقة فرع التمكين، وهو هنا غير حاصل.
وثانياً: إنّ المقام مثل واجدي المني في الثوب المشترك، حيث ينفي كلّ واحد وجوب الغسل عليه، فهنا ينفي كلّ واحد الزوجية عن نفسه، فلا يلتزم بلوازمها.
قلنا: عدم التمكين لمانع شرعي إلهي، لايمنع عن وجوب الإنفاق، كما في زمان العادة والنفاس، وهنا كذلك؛ فإنّ الشارع منعه من ذلك.
وما ذكروه في مسألة واجدي المني في الثوب المشترك، إنّما هو في حقّ اللَّه، ولكنّه هنا من حقّ الناس. ولا يبعد وجوب التدارك بالتشريك، كما إذا علم زيد وعمرو أنّ أحدهما أتلف مال فلان، كما لو ألقى كلاهما حجراً، فأصاب واحد منهما إنساناً، أو حيواناً، فإنّ التدارك بما ذكرنا غير بعيد.
أضف إلى ذلك كلّه: أنّه من البعيد في حكمة الشرع، جعل المرأة متحيّرة إلى آخر عمرها؛ حتّى ولو فرض عدم حصول حرج عليها، فهذا القول ضعيف جدّاً.
وأمّا الوجه الثاني- و هو فسخ الحاكم- فقد يقال: إنّه لدفع الضرر والحرج، كيف؟! وهو منصوب للدفاع عن المظلومين، وإغاثة الملهوفين، فلا بدّ له من إنجاء المرأة المظلومة هنا.
إن قلت: إنّ الضرر لم يحصل من حكم الشرع بالزوجية، بل حصل من حكم العقل بوجوب الاحتياط عند الجهل بالتأريخ، فالمقام خارج عن مصبّ أدلّة «لا ضرر...».