أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الفرع الأول ولاية الأب والجد عليهما
«إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل، فإن كانا جميعاً في حال واحدة، فالجدّ أولى»[١].
ومنها: ما رواه فضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه، وكان أبوها حيّاً، وكان الجدّ مرضياً، جاز» قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوى، وهوى الجدّ هوى، وهما سواء في العدل والرضا؟ قال: «أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجدّ»[٢].
وهذه الروايات وروايات كثيرة اخرى واردة في نفس الباب والباب ١٢ صريحة في المطلوب، وقد عمل بها الأصحاب، فما هو منقول من إنكار ابن أبي عقيل لولاية الجدّ عجيب.
ويمكن الاستدلال لولاية الأب والجدّ أيضاً- في الجملة- بأ نّه القدر المتيقّن من الآية الشريفة: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ[٣]، فإنّ في تفسير الآية وإن كان اختلاف بين المفسّرين، ولكنّ الظاهر أنّ الذي بيده عقدة النكاح هو الوليّ على الصغار. ولكنّ القدر المتيقّن هو الأب.
ويمكن الاستدلال له أيضاً بسيرة العقلاء، ولا سيّما أهل الشرع منهم؛ فإنّهم يرون للأب ولاية على الصغير والصغيرة في مصالحهما، ومنها النكاح إذا اقتضت المصلحة ذلك.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٤ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٣٧ ..