أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الفرع الرابع في أحكام ما إذا دخل بها فأفضاها
فأفضاها، وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، قال: «الدية كاملة»[١].
ولكنّ الذي يظهر من ذيل الاوليين، سقوط الدية بإمساكها وعدم طلاقها.
وعن ابن الجنيد الإسكافي العمل به. ولكنّه معرض عنه بين الأصحاب، والوجه فيه ظاهر؛ فإنّ الدية لزمت بالجناية، ولا وجه لسقوطها بمجرّد بقاء نكاحها.
اللهمّ إلّاأن يكون ذلك من باب التصالح بينهما، وهو غير بعيد. هذا.
والإنصاف: أنّ موارد الإفضاء مختلفة، كما سيأتي، ففي بعضها يلزم تعطيل المرأة على الأزواج؛ ففيه الدية الكاملة، وفي بعضها ليس كذلك؛ بحيث يكون كالجائفة، ففي وجوب الدية الكاملة حينئذٍ تأمّل واضح.
وأمّا بقاء أحكام الزوجية إلى أن يطلّقها، فهذا أيضاً مشهور بين فقهائنا، بل ادّعى في «الجواهر» فتوى المعظم- بل الكلّ- عليه[٢]. ويدلّ عليه أنّ الخروج عن الزوجية يحتاج إلى أسباب معيّنة، وما لم يثبت لا يخرج عنها، لا لمجرّد الاستصحاب حتّى يقال: إنّ المقام من الشبهات الحكمية، وقد استشكلنا في حجّيته، بل لما عرفت من أنّ الخروج عنها منوط بأسباب معيّنة، ولم يحصل شيء منها.
مضافاً إلى ما عرفت في ذيل روايتي حمران وبريد بن معاوية[٣] من قوله:
«وإن أمسكها ولم يطلّقها فلا شيء عليه» الظاهر- بل الصريح- في بقاء الزوجية بحالها.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٧١، أبواب ديات المنافع، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٤١٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩٣ و ٤٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٤، الحديث ١ و ٣ ..