أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - رابعها في معنى«النكاح» عند اللغويين والفقهاء وفي القرآن والسنة
الوطء كثيراً، وفي العقد بقلّة، قال الجوهري: النكاح: الوطء، وقد يقال: العقد.
وشرعاً بالعكس يستعمل بالمعنيين، إلّاأنّ استعماله في العقد أكثر. بل قيل:
إنّه لم يرد في القرآن بمعنى الوطء إلّافي قوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ ...، لاشتراط الوطء في المحلّل.
وفيه نظر؛ لجواز إرادة العقد، واستفادة الوطء من السنّة»[١] انتهى.
وقال ابن قدامة في «المغني»: «النكاح في الشرع هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل» وذكر في ذيل كلامه: «أنّ الأشهر استعمال لفظ «النكاح» بإزاء العقد في الكتاب والسنّة ولسان أهل العرف»[٢] وقد أجاب بذلك عن القاضي القائل بالاشتراك.
أقول: لا يهمّنا معناه اللغوي؛ بأن يكون عامّاً، أو خاصّاً، أو مشتركاً، أو مجازاً، بل الذي يهمّنا معناه في لسان الشارع المقدّس؛ في الكتاب، والسنّة:
فقد استعمل في كتاب اللَّه تعالى في ثلاثة وعشرين مورداً، كلّها أو جلّها ظاهرة في العقد، مثل قوله تعالى: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ...[٣].
وقوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ...[٤].
فإنّ ذكر الطلاق وذكر الزوج، أظهر شاهد على كون المراد بالنكاح هنا العقد،
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٧ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٣٣٣ ..
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٤٩ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٣٠ ..