أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - حكم من أنكرت زوجية رجل في ادعائه
وثانياً: لا يعلم من قبل أنّ المدّعي يحلف اليمين المردودة عليه، أو لا يحلف، ومنع المرأة عن التسلّط على نفسها، سبب لمنعها عن حقوقها، ولا دليل على أنّ حقّ المدّعي- لو فرض له حقّ- مقدّم على حقّ المرأة على نفسها، ومقتضى الجمع بين الحقوق ما عرفت في فرض الطلاق، واللَّه العالم.
وقد ذكر الفقيه السبزواري في «مهذّب الأحكام»: «أ نّه لم يظهر وجه الأظهرية في الوجه الأوّل» أيجواز تزويجها «مع ما ناقشنا في دليله من أنّه أشبه بالمصادرة» وكأ نّه ناظر إلى كلام صاحب «العروة» أيأنّها خليّة ومسلّطة على نفسها.
ثمّ قال: «يمكن أن يستدلّ على الصحّة، بإطلاق ما ورد في إيكال الأمر إليها في هذا الموضوع؛ ففي خبر ميسّر: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوّجها؟ قال: «نعم؛ هي المصدّقة على نفسها»[١]، فيستفاد منه ثبوت السلطة المطلقة لها ما لم يكن مانع فعلي، وحينئذٍ فلا أثر للحقّ الاقتضائي مطلقاً.
ومع ذلك فالأمر مخالف لمرتكزات أذهان المتشرّعة؛ فإنّهم لا يقدمون على مثل هذه المرأة إن احتملوا وجود المدّعي لزوجيتها، فضلًا إذا علموا بوجود المدّعي»[٢].
ويمكن النقاش في كلامه أوّلًا: بأنّ كون المرأة خليّة ومسلّطة على نفسها، ليس مصادرة على المطلوب، بل هو قاعدة عقلائية وشرعية؛ لأنّ الناس
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢٥، الحديث ٢ ..
[٢]- مهذّب الأحكام ٢٤: ٢٤٤ ..