أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - أدلة وجوب الستر والحجاب على المرأة وعلته
والجلباب، أو خصوص الجلباب، ويبقى الخمار. وللكلام فيهما محلّ آخر سيأتي إن شاء اللَّه.
ولكن لا فرق في شيء من ذلك بالنسبة إلى ما نحن فيه؛ لأنّ الآية لها مفهوم واضح؛ وهو أنّ غير القواعد لا يجوز لهنّ وضع الثياب، بل يجب عليهنّ ستر أبدانهنّ؛ أيما عدا الوجه والكفّين، كما مرّ آنفاً.
وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[١].
أمر النبي صلى الله عليه و آله بأن يأمر أزواجه وبناته وجميع نساء المؤمنين، بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، والجلباب شيء فوق الخمار كما مرّ، وإدناؤه إرخاؤه على الصدر والرقبة، أو مثل ذلك، وقد تقرّر في علم الاصول أنّ الأمر بالأمر أمر، وظاهره الوجوب.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ تعليلها يدلّ على الاستحباب، أو على أمر إرشادي، لا أمر مولوي؛ لأنّ الفسّاق وأرباب الريبة كانوا يمازحون الإماء، فامر الحرائر بالجلباب والستر؛ ليعرفن من الإماء فلا يؤذين بذلك، ثمّ هدّد في الآية الآتية هؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض، بالإخراج من المدينة والقتل لو لم ينتهوا عن التعرّض لنواميس المسلمين، وإذا كان الأمر إرشادياً فلا يدلّ على التحريم.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأ نّه من قبيل ذكر الحكمة، فلا ينافي الأمر المولوي، فتأمّل.
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٥٩ ..