أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثاني استثناء صورتي قصد التلذذ والريبة
وقد رأيت بعض من لا خبرة له بالفقه- ممّن يدّعي فقهاً ولا فقه له في عصرنا- يتردّدون في الأوّل أيضاً، أو يصرّحون بالجواز وإن قصد التلذّذ، أعاذنا اللَّه من همزات الشياطين.
ويدلّ على المقصود- مضافاً إلى أنّه مفروغ عنه عند الأصحاب، كما يظهر من كلماتهم، وقد عرفت ذكر القيدين في كلمات العامّة؛ ممّا يظهر منه التسالم فيه، حتّى أنّهم لم يذكروا له دليلًا لوضوحه، ومضافاً إلى ما هو المعلوم من مذاق الشارع الذي يأمر بعدم الجلوس في محلّ جلست فيه إمرأة حتّى يبرد؛ وإن كان هذا الحكم وأمثاله كراهتياً- عدّة روايات:
الاولى: ما مرّ من رواية علي بن سويد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة، فيعجبني النظر إليها، فقال: «يا علي، لا بأس إذا عرف اللَّه من نيّتك الصدق...»[١] الحديث.
وقد عرفت: أنّ المراد من هذا التعبير هو الصدق في عدم قصد التلذّذ، والتعبير بالجميلة دليل على أنّ المراد منها النظر إلى الوجه.
وعلي بن الحكم الذي يروى عنه، هو علي بن الحكم الثقة؛ بقرينة رواية أحمد بن محمّد عنه، وكذا علي بن سويد السائي الذي كان من أصحاب الرضا عليه السلام فالظاهر اعتبار سند الرواية، وكذا دلالتها.
الثانية: الروايات الكثيرة الناهية عن إتّباع النظرة النظرة[٢]، والتي قد عرفت
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٨، كتاب النكاح، أبواب النكاح الحرام، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٢]- راجع: وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٠- ١٩٥، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠٤ ..