أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - لا يكفي في صحة الفضولي، الرضا القلبي
أن يكون هناك إنشاء لفظي أو عملي. ولو كان ثبوت الرضا بإنشاء لفظي أو عملي، لخرج عن محلّ الكلام؛ فإنّ الكلام فيما إذا لم يكن هناك شيء إلّاالرضا الباطني في مقام الواقع.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ عمدة الدليل على عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني- مضافاً إلى ما مرّ من ضعف أدلّة القائل بكفايته- عدم صدق «العقد» بمجرّد الرضا؛ فإنّه يحتاج إلى الإنشاء، وبدونه- قولًا، أو فعلًا- لا يصحّ.
ولا يمكن قياسه على إباحة التصرّفات في الأموال التي تحصل بمجرّد الرضا الفعلي، بل الرضا التقديري- كما إذا دخل ابن الرجل داره وهو لايعرفه؛ لظلمة الليل و شبهها، وقد يظنّه أجنبيّاً لا يرضى بدخوله، ولكن على تقدير علمه بأ نّه ابنه أو صديقه يرضى بذلك- لأنّه قياس مع الفارق؛ لأنّ المعتبر في إباحة التصرّف، هو مجرّد طيب النفس والرضا به، و «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه» بل بدونه يكون غصباً، ولكنّ المعتبر في العقود هو الاستناد، وهو لا يحصل إلّابالإنشاء.
هذا مضافاً إلى ما ورد في روايات سكوت البكر وسكوت الموالي بعد علمهم بعقد العبد لنفسه؛ من «أ نّه» أيالسكوت «إقرار منها» أو «إقرار منهم» ولم يقل: «هذا دليل على رضاها» أو «رضاهم» والإقرار هو الإمضاء.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه قد يستدلّ لعدم صحّة الفضولي بمجرّد الرضا- بل وبالإنشاء الفعلي أيضاً- بما ورد في أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة؛ من رواية خالد بن الحجّاج،