أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - الفرع الثاني في شرط الخيار في المهر
الفسخ لا محالة، وهو ينافي قصد الزواج الدائم أو المؤجّل إلى أجل معلوم، وهذا بخلاف سائر الشروط الفاسدة».
ويرد على ما أفاده قدس سره: أنّ قصد الدوام لا ينافي جعل الخيار، كما هو كذلك في أبواب البيوع، فالبيع تمليك دائم، ومع ذلك قد يجعل فيه الخيار، فلا يقال: إنّه لم يقصد التمليك الدائم بسبب جعل الخيار. ومثله جعل الخيار في الإجارة.
ويمكن أن يكون مراد صاحب «العروة» وغيره- ممّن جعل الخيار في النكاح مخالفاً لمقتضى العقد- ما عرفت سابقاً من أنّ أمر النكاح، أمر باتّ قطعي لايرجع عنه في عرف العقلاء إلّابالطلاق، فاشتراط الخيار منافٍ له.
وهناك وجه ثالث لبطلان العقد ذكرناه في تعليقاتنا على «العروة» وحاصله:
أنّ الشرط إذا بطل وصحّ العقد، يُجبر بخيار الفسخ، مثلًا الشروط الفاسدة في البيوع إذا بطلت، جبرناها بجعل خيار التخلّف لصاحب الشرط، كما أنّ تبعّض الصفقة في بيع ما يَملك وما لا يَملك- أو ما يُملك وما لا يُملك- يجبر بخيار التبعّض للمشتري، أو هو والبائع، ولكن في النكاح لا يمكن جبرانه بالخيار.
فالحاصل: أنّ الفساد في المقام قويّ، واللَّه العالم. اشتراط الخيار في المهر
الفرع الثاني: في شرط الخيار في المهر
والظاهر أنّه معروف بين الأصحاب، كما أفتى به في «الشرائع» و «القواعد» و «المسالك» و «كشف اللثام» وغيرها؛ على ما حكي عن بعضهم. بل قال في «المستمسك»: إنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات من دون نقل خلاف[١].
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٠٧ ..