أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - أدلة عدم جواز النظر إلى الوجه والكفين
المحترم، مع أنّ النساء كنّ كثيراً ما يشتركن في صلاة الجماعة في المسجد، ولم يكن هناك ستر بينهنّ وبين الرجال، كما هو المتداول اليوم في بعض الأماكن والمساجد، فلو كان النظر إليها محرّماً وجبت الإشارة إليه.
أدلّة عدم جواز النظر إلى الوجه والكفّين
واستدلّ للقول الثاني بالكتاب والسنّة:
فمن كتاب اللَّه العزيز، بقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ...[١]، فإنّ حذف المتعلّق فيها، دليل على عموم وجوب الغضّ عن جميع بدن المرأة.
وبآية عدم جواز إبداء زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعولَتِهِنَ[٢]، فإنّها أيضاً عامّة.
واستدلّ ابن قدامة عليه في «المغني»[٣] بآية الحجاب؛ أيقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ...[٤]؛ فإنّ الحجاب هو الستر المرخى على الأبواب[٥]، وهو شامل لجميع البدن.
وبقوله تعالى:... يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ...[٦]، امرن بإدناء الجلابيب لكيلا يعرفن، وهذا دليل على ستر جميع البدن.
[١]- النور( ٢٤): ٣٠ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣١ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٧: ٤٦٠ ..
[٤]- الأحزاب( ٣٣): ٥٣ ..
[٥]- يقال له في الفارسية: پرده ..
[٦]- الأحزاب( ٣٣): ٥٩ ..