أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - أدلة عدم جواز النظر إلى الوجه والكفين
أقول: يرد على الجميع أوّلًا: أنّه لو فرض فيها ظهور في وجوب ستر جميع البدن، فهي معارضة بما هو أقوى منها ظهوراً؛ وهو قوله تعالى: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولا سيّما مع تأييد هذا الظهور بما روي من الأخبار في تفسيرها، وقد مرّت، فهذه الجملة من الآية تفسّر الجميع، ولا سيّما مع لحاظ قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ... الدالّ على عدم وجوب ستر الوجه بمقتضى معنى «الخمار» أوّلًا، والأمر بخصوص ستر الجيوب ثانياً.
وثانياً: وأنّ «الجلباب»- على ما فسّره أهل اللغة- هو الملحفة[١]، أو المقنعة الطويلة، أو الدرع الواسع، وليس في شيء منها ستر الوجه على الظاهر.
وأمّا قوله تعالى: ... فَاسْأَ لُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ...[٢]، فهذا مختصّ بنساء النبي صلى الله عليه و آله وليس فيه ما يدلّ على العموم. فليس في آيات القرآن الكريم، ما يدلّ على وجوب ستر الوجه والكفّين، بل الدليل فيها على العكس.
ومن السنّة، بطائفة من الروايات:
منها: أنّه كتب محمّد بن الحسن الصفّار رضى الله عنه إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام: في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك، وهذا كلامها، أو لا تجوز له الشهادة حتّى تبرز بعينها؟
فوقّع عليه السلام: «تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللَّه»[٣].
[١]- وهي الملاءةالتي تلتحف بها المراد ولباس فوق سائر الالبسة ..
[٢]- الاحزاب( ٣٣) ٥٣ ..
[٣]- الفقيه ٣: ٦٧/ ٣٣٤٧ ..