أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - المقام الثالث أدلة القول بصحته
ينعدم، ولكن أثره- وهو المنشأ؛ أيالالتزام والتعهّد الحاصل منه- أمر مستمرّ ومستقرّ، والإجازة متعلّقة به.
وبعبارة اخرى: ليس العقد جامعاً للشروط وواجداً للأركان حدوثاً، ولكن يكون كذلك بقاءً.
وببيان آخر: عقد الفضولي أمر رائج بين العقلاء من أهل العرف في عصرنا، بل الظاهر أنّه كان كذلك في الأعصار الماضية أيضاً.
ويدلّ عليه حديث عروة البارقي في البيع؛ فإنّه لو لم يكن هذا مجازاً عند أهل العرف، لما أقدم عليه. ويظهر من بعض الروايات الخاصّة- التي يأتي ذكرها إن شاء اللَّه- أنّه كان متعارفاً في باب النكاح أيضاً. وهو في الواقع كتنظيم الأسانيد من الدلّال، مع التوقيع عليه منه ومن الطرف المقابل، ثمّ يأتي المالك أو من بيده الأمر في النكاح، فيؤخذ الإذن والتوقيع منه.
وإن شئت قلت: هذه سيرة مستمرّة لم يمنع عنها الشارع.
الثاني: الروايات الكثيرة الخاصّة الواردة في أبواب النكاح، حيث يمكن اصطياد العموم منها بلا ريب، وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما وردت في نكاح العبيد والإماء، وفيها تعليلات يمكن التعدّي منها إلى غيرها:
منها: ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذاك إلى سيّده؛ إن شاء أجازه، وإن شاء فرّق بينهما» قلت:
أصلحك اللَّه، إنّ الحكم بن عُتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، ولا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّه لم يعصِ اللَّه،