أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - المقام الثاني في الأقوال في المسألة
الفضولي؛ بحيث يمكن اصطياد العموم منها، كما ستأتي عن قريب إن شاء اللَّه، والحال أنّ الروايات في أبواب البيع قليلة جدّاً، عمدتها رواية عروة البارقي المعروفة.
وفي الحقيقة في هذه المسألة، ثلاثة أقوال عندنا ذكرها فخر المحقّقين في «الإيضاح»:
الأوّل: أنّ عقد الفضولي يقع موقوفاً على الإجازة، وهو قول المفيد، والمرتضى، والشيخ في «النهاية» وابن أبي عقيل، وسلّار، وابن البرّاج، وأبي الصلاح، وابن إدريس، ووالده العلّامة.
الثاني: أنّ عقد الفضولي باطل من أصله، وهو اختيار الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط».
الثالث: قول ابن حمزة؛ وهو أنّه يقع موقوفاً في تسعة مواضع، وعدّ منها عقد الأخ، والامّ، والعمّ، والرشيدة بدون إذن الوليّ، وغيرها، ثمّ قال: «والذي أفتى به بطلان عقد الفضولي»[١].
فالقول الأوّل مشهور جدّاً، والأخيران شاذّان.
وأمّا فقهاء العامّة، فقد ذهبوا أيضاً إلى ثلاثة أقوال ذكرها النووي في كتاب «المجموع» وشيخ الطائفة في «الخلاف» وهي مع تلخيص منّا كما يلي:
الأوّل: أنّه يصحّ نكاح الفضولي، فإن أجازه الذي يملك الأمر لزم، وإن ردّه بطل، وهو قول أبي حنيفة ومن تبعه، وكذلك البيع عنده.
الثاني: أنّ جميع أقسامه لا تصحّ، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
[١]- إيضاح الفوائد ٣: ٢٧( مع تلخيص).