أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - عدم ولاية الأب والجد على الباكرة الرشيدة
(مسألة ٢): ليس للأب والجدّ للأب ولاية على البالغ الرشيد، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيّبة. وأمّا إذا كانت بكراً ففيه أقوال: استقلالها وعدم الولاية لهما عليها؛ لا مستقلًاّ ولا منضمّاً، واستقلالهما وعدم سلطنة وولاية لها كذلك، والتشريك بمعنى اعتبار إذن الوليّ وإذنها معاً، والتفصيل بين الدوام والانقطاع؛ إمّا باستقلالها في الأوّل دون الثاني، أو العكس، والأحوط الاستئذان منهما.
نعم، لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعاً وعرفاً مع ميلها، وكذا إذا كانا غائبين؛ بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزويج.
عدم ولاية الأب والجدّ على الباكرة الرشيدة
أقول: يظهر من «الحدائق» أنّ صاحب «المسالك»- بعد نقل هذه الأقوال الخمسة- قال: «وزاد بعضهم قولًا سادساً: وهو أنّ التشريك في الولاية، تكون بين المرأة وأبيها خاصّة، دون غيره من الأولياء، ونسبه إلى المفيد»[١].
وعلى كلّ حال: هذه المسألة من المسائل المهمّة التي هي معركة الآراء، ولا يزال يسأل عنها؛ لابتلاء الناس بها دائماً، قال في «الحدائق»: «قد عدّها الأصحاب من امّهات المسائل، ومعضلات المشاكل، وقد صنّفت فيها الرسائل، وكثر السؤال عنها والسائل، وأطنب جملة من الأصحاب فيها الاستدلال لهذه الأقوال».
والمشهور بينهم من هذه الأقوال، هو الثلاثة الاولى:
استقلال الأولياء. واستقلالهنّ.
[١]- الحدائق الناضرة ٢٣: ٢١٢ ..