أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - هل الواجب إنشاء العقد بالعربية؟
قال الشيخ في «المبسوط»: «فإن عقدا بالفارسية، فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف. وإن كان مع العجز فعلى وجهين: أحدهما: يصحّ، وهو الأقوى، والثاني: لا يصحّ، فمن قال: لا يصحّ، قال: يوكّل من يقبلها أو يتعلّمها، ومن قال: يصحّ، لم يلزمه التعلّم»[١].
وادّعى المحقّق النراقي قدس سره الإجماع في «المستند» بل حكاه عن «التذكرة» أيضاً[٢]. ولكن شيخنا الأنصاري ادّعى الشهرة فيه.
نعم، أفتى كثير من المتأخّرين بجواز غير العربية مطلقاً، أو عند عدم التمكّن من العربية. وغاية ما يستدلّ به على اعتبار العربية امور:
أوّلها: أنّه مقتضى أصالة الفساد في العقود والإيقاعات، بخلاف العبادات، فإنّ الأصل- أيالاستصحاب- يقتضي عدم حصول الزوجية، وعدم ترتّب آثارها، كما يقتضي عدم النقل والانتقال في المعاملات.
وفيه: أنّه يتمّ إذا لم يكن هناك عموم أو إطلاق بالنسبة إلى صحّة النكاح، وهنا موجود.
ثانيها: أنّ إطلاقات النكاح تنصرف إلى ما كان متعارفاً في عصر الشارع المقدّس، ولا شكّ في أنّ المتعارف في ذلك الزمان، هو إجراء الصيغة باللغة العربية.
وفيه: أنّ هذا الانصراف بدوي، يزول بالتأمّل؛ لشمول الإطلاقات لجميع اللغات، فإنّ قوله عليه السلام في تفسير قوله تعالى: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً:
[١]- المبسوط ٤: ١٩٤ ..
[٢]- مستند الشيعة ١٦: ٩٣ ..