أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الأول في بيان مقتضى العناوين الثانوية في المسألة
المشاكل العظيمة المترتّبة على استقلال البكر في النكاح المنقطع
الاولى: أنّ القوى الشهوية لا تخضع لضابطة، ولا تقف عند حدّ خاصّ، بل إذا هاجت بالإنسان تتعدّى كثيراً إلى أقصى ما يمكن، وقد ورد في الحديث: «إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله»[١]، ومعه لا يقدر كثير من الناس على ضبط أنفسهم، فيحدث ما لا ينبغي من هتك الأعراض، وذهاب البكارات، وولادة الأولاد غير المرغوب فيهم.
الثانية: أنّ هذه الأبكار وتحت هذه الضائقة، طبعاً ينكحن أفراداً متعدّدين في أزمنة مختلفة، وبعد ذلك لا يرغب كثير من الناس في نكاحهنّ، وكأ نّهنّ من الأرامل، بل وأدون منهنّ؛ للأنكحة المتعدّدة التي مرّت عليهنّ.
الثالثة: وهي مفسدة عظيمة اخرى؛ وهي أنّهنّ بعد الزواج الدائم، إن كان أزواجهنّ أحسن من جميع من كان معهنّ قبل ذلك، فلا كلام، ولكن كثيراً ما لا يكون ذلك، فيكون هذا سبباً لعدم رضاهنّ بنكاحهنّ، وقد يكون هذا سبباً للطلاق، والخلاف، واضمحلال نظام الاسرة.
الرابعة: أنّه قد تبقى علاقاتهنّ بعد النكاح الدائم مع من كنّ معهم قبل ذلك، ونعوذ باللَّه من اتّساع هذه العلاقات وكثرتها، فإنّها مفسدة عظيمة اخرى، ونسيانهنّ ما مضى مشكل جدّاً؛ إلّالأهل الدين والتقوى منهنّ.
الخامسة: أنّه لو فتح باب النكاح الموقّت بسهولة، وبغير حاجة إلى إذن الأولياء، ولا تسجيله في سجلّات النفوس- مع ما فيه من المفاسد الكثيرة-
[١]- جامع السعادات ٢: ٨ ..