أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - حول كيفية الجمع بين الروايات السابقة
كما إنّ ثاني المرجّحات- وهو موافقة ظاهر الكتاب- أيضاً يقتضي الرجوع إليه؛ لظهور غير واحدة من الآيات الباهرات في استقلال المرأة.
وأمّا مخالفة العامّة، فكلّ من القولين موافق لبعض أقوالهم؛ فقد عرفت ذهاب كلّ إمام منهم إلى قول في المسألة، فالأخذ بهذا المرجّح في المقام مشكل جدّاً.
وقد مال في «المستمسك» إلى جمع آخر بين الروايات؛ وهو العمل بكلّ من الطائفتين الاوليين- أيما دلّت على استقلالها، واستقلال الوليّ- بأن يكون عقد كلّ واحد صحيحاً، فأيّهما سبق كان عقده تامّاً، وكذا يجوز للأب نقض النكاح الذي عقدته البنت. واعترف سيّدنا الاستاذ في «المستمسك»: «بأنّ هذا قول جديد لم نجد به قائلًا» ولكن مع ذلك مال إليه.
ولكنّه قدّس اللَّه نفسه الزكية، لم يلتفت إلى التهافت الشديد بين الطائفتين؛ فإنّ الثانية مصرّحة بأ نّه «ليس لها مع أبيها أمر» فقد ورد التصريح في أربع من هذه الروايات بهذا المعنى، وهذا ينافي استقلالها قطعاً، فالجمع بينها بما ذكره قدس سره غير ممكن. مضافاً إلى أنّ الذهاب إلى ما لم يذهب إليه أحد عجيب.
وهناك طريق جمع آخر اختاره في «المسالك» وحاصله الأخذ بالقول الأوّل، وحمل الطائفة الثانية من الأخبار على كراهة استبداد البنت في هذا الأمر، والحكم ببطلان نكاحها على البالغة[١].
وفيه: أنّ هذا الجمع ممّا لا شاهد له، بل ينافي ويعارض صريح غير واحد
[١]- مسالك الأفهام ٧: ١٣٢ ..