أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - حدود اعتبار القصد في إجراء الصيغة
توضيح ذلك: أنّه إذا قال البائع: «بعتُ هذا بهذا» أو قال العاقد للنكاح:
«زوّجت موكّلتي موكّلك بالصداق المعلوم» فقد يتصوّر فيها ثلاث حالات:
الاولى: أن يعرف الفعل، والفاعل، والمفعول، والإعراب، والبناء، وصيغة المتكلّم، والمخاطب، وغير ذلك، وهذا هو العلم التفصيلي بمفاد الكلام.
الثانية: أن يعرف أنّ مفاد هذه الجملة إيجاد علقة النكاح بين هذا الرجل والمرأة؛ من دون أن يعرف تفاصيل الكلام.
الثالثة: أن لا يعرف شيئاً من ذلك.
لا شكّ في صحّة الإنشاء على الأوّل، وعدم صحّته على الثالث وتوهّم أنّه إذا تكلّم بهذه الجملة تحصل العلقة قهراً، كما ترى؛ لأنّه لم يقصد منها شيئاً، ولم تكن إلّالقلقة لسان.
إنّما الكلام في الثاني منها، والظاهر صحّته؛ سواء علم معنى الجملة فقط من دون أن يعرف أنّ العلقة واقعة بلفظ «زوّجت موكّلي» أو عرف ذلك من دون أن يعرف خصوصيات كلّ لفظ. والدليل على ما ذكرنا هو حصول معنى الإنشاء بالوجدان حينئذٍ.