أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول
باسبوعين، ومع ذلك يكون العقد عقداً.
وكثيراً ما يرسل المُهدي هديته من بلد إلى بلد بعيد، فتصل إليه بعد شهر، فيقبل إنشاء المهدي بعد هذه المدّة الطويلة، ولو كان الفصل الطويل مضرّاً، لكان جميع هذه الهدايا باطلة. وقد روى كثير من الفقهاء وأرباب السير: «أنّ المقوقس- بعد إسلامه- أرسل إلى النبي صلى الله عليه و آله مارية القبطيّة بعنوان الهدية» ولعلّها مع هدايا اخرى «وقد قبلها النبي صلى الله عليه و آله».
قلنا: أمّا الكتابة- بناءً على جواز الإنشاء بها في غير النكاح، وهو الحقّ- فهي أمر باقٍ لا تزول بمضي الزمان؛ إلّاإذا كان الفصل خارجاً عن المتعارف، كالسنين، وأمّا الألفاظ فهي ليست كذلك؛ إذ ليس لها بقاء إلّابمقدار المعاطاتية في نظر العرف، فلا يقاس أحدهما بالآخر.
وأمّا الهدية المعاطاتية فهي خارجة عمّا نحن فيه؛ لأنّ الإيجاب والقبول يحصلان بمحض وصول الهدية بيد المهدى إليه في زمن واحد، وليس إيجابها بإرسالها.
الأمر الثاني: أنّ عموم وجوب الوفاء بالعقود، منصرف إلى المتعارف، والمتعارف اتّصال ألفاظ الإيجاب والقبول اتّصالًا عرفياً، فلو فرض صدق العقد على ما خرج عن المتعارف- بأن كان الفصل بينهما باسبوع، أو أقلّ، أو بشهر، أو سنة- فعلى الأقلّ أنّه لا شكّ في خروجه عن منصرف المطلقات، والأصل يقتضي الفساد.
وقد يستدلّ على جواز الفصل بما مرّ من رواية سهل الساعدي المروية في كتب الفريقين، تارةً: متّصلة إلى سهل، واخرى: من طرقنا مسندة إلى الإمام