أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - أدلة بطلان التعليق
محال؛ فإنّه لا معنى لكون الشيء موجوداً على تقدير، ومعدوماً على تقدير آخر، بل هو إمّا موجود، أو معدوم.
وهذا الإشكال هو الذي ألجأ شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره إلى القول برجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلّق؛ وهو ما كان القيد في متعلّق الإنشاء، لا في نفس الإنشاء، فقوله: «إن استطعت فحجّ» بمعنى قوله: «يجب عليك الحجّ عند الاستطاعة» أو «الحجّ مستطيعاً» وكذلك قوله: «إذا رأيت الهلال فصم» أي يجب عليك الصوم المقيّد بكونه بعد رؤية الهلال. وهذا ما يقال: «من أنّ القيد يرجع إلى المادّة، لا الهيئة» أيإلى نفس الحجّ أو الصوم، لا إلى إيجابها، وكذلك قوله: «إذا دخل الوقت فصلّ» كلّ هذه الشروط قيود في الواجب، لا الوجوب؛ لعدم إمكان التعليق في الإنشاء؛ وإن كان هذا التفسير خلاف الوجدان والمرتكز في الأذهان.
ولعلّ هذا أيضاً هو الذي ألجأ سيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه الله إلى القول: «بأنّ الإنشاء ليس أمراً إيجادياً، بل هو إبراز ما في الضمير من الإرادة أو الاعتبار النفساني».
وفيه إشكال ظاهر؛ لأنّ كلّ أحدٍ يرى الفرق بين قولنا: «افعل» وقولنا: «ابرز لك ما في ضميري من الإرادة» وإلّا احتمل الإنشاء الصدق والكذب؛ لأنّه نوع من الحكاية، وكذلك بين «زوّجت موكّلتي لك» وبين «ابرز لك ما في ضميري من اعتبار الزوجية والبناء عليها».
والإنصاف: أنّ التعليق في الإنشاء أمر ممكن لا استحالة فيه، وما يدّعى من الاستحالة شبهة في مقابل الوجدان والبرهان، وسنكشف النقاب عنها: