أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - المسألة الثانية صور الشك في جواز النظر وعدمه
حكم الصورة الاولى
لا شكّ في أنّ مقتضى القاعدة فيها، عدم جواز النظر بمقتضى وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة؛ لتنجّز الحكم بالعلم الإجمالي، والعلم منجّز على كلّ حال.
ولا فرق فيما بين الصور الستّ الآتية؛ لجريانها فيها، مثل أنّه علم بأنّ إحدى هاتين امرأة أجنبيّة، وعلم بأنّ الاخرى امّه، أو اخته الرضاعية، أو زوجته، أو صبية غير بالغة، أو حيوان، ولكن اشتبهها. وجريان أصالة العدم في بعض الصور- كأصالة عدم البلوغ فيمن ينظر إليها، أو عدم التمييز، أو عدم الإسلام- غير كافٍ في جواز النظر؛ لأنّها معارضة بمثلها في الفرد الآخر.
هذا على فرض جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي، وسقوطها بالتعارض.
وأمّا على القول بعدم جريانها فيه من باب التناقض، فهو أوضح.
حكم الصورة الثانية
إذا كانت الشبهة بدوية، أو غير محصورة، ولكنّها بحكم البدوية، ودار الأمر بين المماثل وغير المماثل الأجنبيّة، أو بين المحارم وغير المحارم، فالذي يبدو في النظر جريان البراءة فيها؛ فإنّه من قبيل الشبهة الموضوعية التحريمية التي وقع الاتّفاق فيها من جميع علمائنا- حتّى الأخباريين منهم- على الأخذ بالبراءة فيها، وحيث إنّه ليس المقام مقام الاستصحاب لعدم الحالة السابقة، فالبراءة محكّمة.