أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثانية صور الشك في جواز النظر وعدمه
ولكنّه تصرّف في الإرادة الجدّية، أو في حجّية العامّ، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» وقال بعد حين: «لا تكرم الفسّاق منهم» علم أنّ المراد الجدّي من العامّ من أوّل الأمر، كان هذا النوع الخاصّ؛ أيالعلماء غير الفسّاق.
والحاصل: أنّ التنويع حاصل في كلّ تخصيص، فالرجوع إلى العامّ في الشبهات المصداقية، غير جائز مطلقاً.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني في بعض كلماته، وحاصل كلامه قدس سره:
أنّ اشتراط الجواز بالمماثلة أو المحرمية وتعليق الرخصة عليها، يدلّ- بالدلالة الالتزامية- على أنّ اللازم إحراز هذا الشرط، فلا يجوز النظر إلّاإذا احرزت المماثلة أو المحرمية، فعند الشكّ لا يجوز؛ لعدم إحرازهما[١].
ولعلّ كلام صاحب «العروة» قدس سره أيضاً ناظر إليه، حيث قال: «لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ، أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي؛ وهو كونه مماثلًا، أو من المحارم، ومع الشكّ يعمل بمقتضى العموم، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة، أو المحرمية، أو نحو ذلك»[٢] انتهى.
والظاهر أنّ قوله: «بل لاستفادة شرطية الجواز» بمعنى إحراز شرطية الجواز؛ فإنّ مجرّد الاشتراط غير كافٍ لإثبات مطلوبه ما لم يكن مقيّداً بالإحراز.
وكيفما كان: يمكن الجواب عن هذا الوجه بأ نّه مجرّد دعوى بلا دليل، وما الفرق بين هذا الشرط وسائر الشروط؟! ولا شكّ في أنّ الألفاظ ظاهرة في
[١]- راجع: المباني في شرح العروة الوثقى ٣٢: ٩٦ ..
[٢]- العروة الوثقى ٢: ٨٠٦ ..