أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - الأقوال في المسألة
والحاصل: أنّ هذه الروايات مع تعاضد بعضها ببعض، كافية في إثبات المدّعى[١].
وهناك روايات تدلّ على قاعدة اخرى؛ وهي: «ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر»[٢]. وقد استدلّ بها في «الجواهر» لما نحن فيه، والحال أنّها ناظرة إلى أمر آخر؛ وهو صورة سلب الاختيار من الإنسان، مثل المغمى عليه الذي تفوت منه الصلاة، فإنّه مورد الروايتين، لا المضطرّ الذي له إرادة، ويسند إليه الفعل.
وإن شئت قلت: غلبة اللَّه على شيء بمعنى سلب القدرة، والمضطرّ لا يكون مسلوب القدرة، بل يكون في اختياره ضرر عليه.
وأمّا الثانية، فهي ما ورد في خصوص الاضطرار إلى النظر أو اللمس لغير ذات محرم، وهي روايات:
منها: ما رواه أبوحمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها؛ إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: «إذا
[١]- قد أورد العلّامة المجلسي- رضوان اللَّه تعالى عليه- هذه القاعدة« ليس شيء ...» في بحار الأنوار في ٢: ٢٧٢ و ٧٢: ٤١١ و ١٠١: ٢٨٤ وأوردها في الوسائل في خمس مواضع: في ١: ٤٨٨ و ٣: ٢٧٠ و ٤: ٦٩٠ وأيضاً في ١٦: ١٣٧، ولكنّ الأصل في الجميع هو الحديثان: حديث سماعة، وحديث أبي بصير.[ منه دام ظلّه].
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩ و ٢٦١، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ٣، الحديث ٣ و ١٣ ..