أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - الأقوال في المسألة
كان كذلك يرجّح الأهمّ على المهمّ» ويشهد لصحّة كبراها صريح العقل، ولو كان هناك شبهة فإنّما هي في تشخيص بعض مصاديقها، فما مضى في كلام بعض الشافعية- من أنّه يشترط في جواز النظر خوف فوات العضو- إنّما هو خلاف في تشخيص الصغرى لا الكبرى، كما هو ظاهر.
والحاصل: أنّ هذه قاعدة عقلية قطعية مؤيّدة بما ورد في الكتاب والسنّة، وكفى بها دليلًا في المقام.
الثاني: من طريق الأخبار، وهي على طائفتين: أخبار عامّة، وأخبار خاصّة:
أمّا الاولى، فهي ما تدلّ على حلّية كلّ محرّم عند الضرورة والاضطرار، وهي روايات:
منها: ما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المريض، هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: «لا، إلّاأن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها؛ وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[١].
وسند الرواية غير خالٍ من الإشكال؛ فإنّ فضالة مشترك بين جماعة. ولكنّ الظاهر أنّه فضالة بن أيّوب الأزدي الثقة؛ بقرينة رواية الحسين بن سعيد عنه، وهو كثير الرواية جدّاً.
والحسين أيضاً مشترك بين عدد كثير، ولا يبعد أن يكون هو الحسين بن عثمان الرواسي، ولكنّه غير ثابت، فلو خلا أبوبصير من إشكال الاشتراك، لبقي الإشكال في الحسين، ولعلّه لذا عبّر في «الجواهر» في أحكام القيام ب «خبر أبي بصير»[٢]
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٨١، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٧ ..
[٢]- جواهر الكلام ٩: ٢٧٠ ..