أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - إذا مات من لزم العقد من طرفه
يكون له الأثر بالنسبة إليهما، وإلّا فلا أثر له؟
والإنصاف: أنّ الأساس لو كان ذلك، كان الحكم واضحاً جدّاً؛ لأنّ العقد- كما يظهر من معناه اللغوي والعرفي- شدّ شيء بشيء آخر، وفي المقام شدّ التزام بالتزام آخر، وهو الفرق بينه وبين الإيقاع، فلا معنى للمعاقدة بين الإنسان ونفسه، أو بينه وبين من لم يلتزم في مقابله بشيء، ولم يقبل التزامه.
والعجب من المحقّق السبزواري، حيث صرّح في «المهذّب»: «بأنّ كلّ عقد ينحلّ في الواقع إلى شيئين: الأوّل: التزام كلّ واحد من الطرفين بما يلتزم به، ومن هذه الجهة يشبه الإيقاع، الثاني: ربط هذه الالتزام بالتزام آخر، وهذا هو العقد؛ فإن تحقّق الالتزام الآخر يتمّ الالتزامان، وتترتّب عليه الآثار من الطرفين، وإن لم يتحقّق أصلًا يبطل الالتزام الأوّل... وإن لم يعلم أنّه يتحقّق أو لا، فالالتزام الأوّل باقٍ بحاله صورة حتّى يتبيّن الحال».
وما ذكره قدس سره من عجائب الكلام:
فيرد عليه أوّلًا: أنّ النكاح- بمقتضى طبعه- أمر مشترك بين اثنين، كالبيع، فلا معنى لكونه شبيه الإيقاع، كالطلاق وشبهه، فإن تمّ من الجانبين تترتّب عليه آثاره، وإن لم يتمّ لم يترتّب عليه شيء أبداً، فللأصيل فعل ما يضادّه ما لم تحصل الإجازة، ويكون فعل الضدّ- كنكاح من لا يجتمع مع النكاح الأوّل- سبباً لعدوله عن إنشائه الأوّل؛ حتّى أنّ التعبير بالفسخ هنا غير صحيح؛ لعدم حصول عقد حتّى ينفسخ.
والصحيح أن يقال: إذا أتى بشيء مضادّ لإنشائه الأوّل، تنتفي صحّته التأهّلية، ومن المعلوم أنّ عقد الفضولي لا أثر له ما لم تنضمّ إليه الإجازة.