أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - أدلة المشهور على مذهبهم
روايات كثيرة في أبواب مختلفة تبلغ ٣٦٠ رواية. وقد روى منصور بدون ذكر الأب في ٩٣ مورداً غالبها هو منصور بن حازم. وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وكان له كتاب.
ودلالتها مبنيّة على كون «امّه واخته» عطفاً على المفعول في «يغسّلها» كما هو ظاهر، وإلّا كان من قبيل توضيح الواضح. هذا.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ المراد جواز ذلك عند الضرورة؛ بقرينة ذكر السفر.
مضافاً إلى الروايات المقيّدة بوجوب كونه من وراء الثياب التي تكون دليلًا على ضدّه، وستأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه.
ومنها: ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه سئل عن الرجل يموت، وليس عنده من يغسّله إلّاالنساء، قال: «تغسّله امرأته أو ذات قرابة إن كانت له، ويصبّ النساء عليه الماء صبّاً»[١].
وسند الرواية معتبر، ولكنّها أيضاً ظاهرة- بل صريحة- في ورودها مورد الضرورة؛ وهو فقدان المماثل. بل ظاهرها ارتكاز ذهن الراوي أيضاً على عدم الجواز عند وجود المماثل.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ غسل الميّت له خصوصية. ولكنّه عجيب؛ لأنّ حال الميّت ليس أشدّ من الحيّ.
إن قلت: حال الميّت يمكن أن يكون أشدّ من الحيّ، ولذا أمر في الزوجة أن تغسّل من وراء الثياب إذا كان الغاسل زوجها؛ سواء قلنا بوجوبه، أو استحبابه.
قلنا: لا يبعد أن يكون هذا الحكم لمنع الزوج أن يرى من زوجته بعد مماتها
[١]- وسائل الشيعة ٢: ٥١٧، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٠، الحديث ٣ ..