أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية صور الشك في جواز النظر وعدمه
الوصف بانتفاء الموضوع، وبعد وجودها من قبيل الانتفاء بانتفاء المحمول، وبينهما بون بعيد جدّاً، وهما أمران مختلفان قطعاً، فليست القضية المتيقّنة والمشكوكة واحدة في نظر العرف، فلا يجري فيها الاستصحاب.
الوجه الخامس: أن يقال: إنّ وجه المنع هو قاعدة عقلائية اخرى؛ وهي أنّه إذا كان شيء بحسب طبعه الأوّلي ممنوعاً، وكان المباح منه أفراد أو عناوين معدودة محصورة، فإنّه يحمل المشكوك على الغالب، والمستثنى لابدّ من إحرازه.
مثلًا: الوقف لا يجوز بيعه إلّافي موارد مخصوصة نادرة، فإذا فرض دوران الأمر في بعض الموارد بين ما لا يجوز وما يجوز، لابدّ من إثبات الجواز؛ حتّى أ نّه لو ادّعى صاحب اليد جواز بيع الوقف بحسب وظيفته الشرعية، يشكل الاعتماد عليه، إلّاأن يحرز أسباب الجواز؛ لأنّ من طبيعة الوقف أنّها لا تباع، ولا توهب.
وكذا لو شكّ في بعض حيوان البحر أنّه حلال أو حرام، يشكل الاعتماد على أصالة الحلّية؛ لأنّ جميع أنواعها حرام إلّاالسمك إذا كان ذا فلس، والروبيان.
وما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإنّ غير المماثل حرام إلّافي موارد محصورة قليلة، فالنظر إلى جميع نساء العالم حرام إلّاهذه، فلو شكّ يحكم بالحرمة إلّا من يثبت كونها محرماً.
ولكن هذا لا يجري في القسم الأوّل؛ وهو الشكّ بين المماثل وغير المماثل، لأنّ كلّ واحد منهما كثير جدّاً، فيبقى على أصالة الحلّية. هذا كلّه بالنسبة إلى الصورتين الاوليين من صور الشكّ.