أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - حكم النظر إلى العضو المبان
أوجب الحرمة هو النظر إلى بدن المرأة، وهذا في الواقع كالجماد، وإلّا لوجب الحكم بحرمة النظر إلى سنّها وظفرها بعد انفصالها من بدنها، والالتزام به بعيد جدّاً.
وقياسه على أجزاء نجس العين، قياس مع الفارق؛ للعلم القطعي بأنّ أجزاء نجس العين نجسة، ولا نشكّ فيها حتّى يحتاج إلى الاستصحاب.
إن قلت: هذا إذا كان المرجع في بقاء الموضوع لسان الدليل، فإنّ الحكم فيه على عنوان المرأة، وأمّا إذا كان المرجع فيه العرف فإنّه باقٍ على التحقيق.
قلنا: العرف هنا شاهد على عدم بقاء الموضوع، وعدم وجود ملاك الحرمة فيه، أو الشكّ فيه، والاتّصال هنا من المقوّمات للموضوع.
وإن شئت قلت: الموضوع العرفي هنا، عين الموضوع المأخوذ من لسان الدليل.
ولو فرض الشكّ في بقاء الموضوع، لم يجر الاستصحاب أيضاً؛ لأنّ إحراز الموضوع لازم، وبدونه لا يجري الاستصحاب.
وأمّا الروايات الناهية عن وصل شعر المرأة بامرأة أجنبيّة، فهي على خلاف المطلوب أدلّ، ولذا ذكرها بعضهم دليلًا على الجواز:
منها: ما رواه ثابت بن سعيد، قال: سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن النساء تجعل في رؤوسهنّ القرامل[١]، قال: «يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها...»[٢] وثابت بن سعيد مجهول.
[١]- والمراد بالقرامل: من الشعر أو الصوف ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٨٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠١، الحديث ١ ..