أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - ما يدل على الاكتفاء بالرضا القلبي
وذلك كالملكية، والزوجية، وأشباههما، وهي محتاجة إلى الاعتبار والإنشاء، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الاعتبار نوع من الافتراض، ومن الواضح أنّ استناد العقد إلى صاحبه، ليس من الامور التكوينية، بل هو من الامور الاعتبارية، ولا يكفي مجرّد الرضا بالشيء في مقام الإنشاء، فتدبّر تعرف، واللَّه العالم. وستأتي تتمّة لذلك في المسألة الآتية.
الثاني: ما مرّ في غير واحد من روايات نكاح العبيد فضولًا؛ من أنّ سكوت المولى كافٍ في صحّته، والسكوت ليس إنشاء، بل هو كاشف عن الرضا.
وفيه: أنّ السكوت في هذه المقامات، من قبيل إنشاء الإجازة بالفعل، كما في إذن البكر؛ وأنّ سكوتها إقرارها، فإنّه من قبيل إنشاء التوكيل، فتأمّل.
الثالث: ما دلّ على أنّ معصية السيّد ترتفع بإجازته، ومن المعلوم أنّها ترتفع برضاه المتقدّم أيضاً.
ولكن يمكن الجواب: بأنّ رفع عصيان السيّد بمجرّد رضاه، أوّل الكلام، مثلًا إذا باع رجل ملك غيره فقد عصاه، لا أنّه عصى اللَّه، ورفع هذه العصيان لا يكون بمجرّد الرضا، بل بإنفاذ العقد وإجازته وإسناد العقد إليه؛ لأنّه لا بيع إلّافي ملك، فاللازم اعتبار ملكية الغير بإجازة الفضولي.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ إنشاء الإجازة تحصل بكلّ ما دلّ عليه؛ من قول صريح، أو ظاهر، أو فعل كذلك، ومن الواضح أنّ الفعل يحتاج إلى قرينة.
وتمام الكلام في هذه المسألة في المسألة الآتية.
وقد كان ينبغي أن تجعل المسألتان مسألة واحدة، وكأنّ الماتن تبع في ذلك صاحب «العروة» حيث جعلها مسألتين: المسألة ١٩ و ٢٢ من مسائل عقد النكاح.