أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - هل الواجب كون الإيجاب من الزوجة والقبول من الزوج؟
ففي الثاني لا ينبغي الشكّ في جواز الإنشاء من ناحية الزوج؛ بأن يقول:
«أتزوّجك على المهر المعلوم» فتقول المرأة: «قبلت» أو يقول: «نكحتك على المهر المعلوم» فتقول: «قبلت».
ويؤيّده إطلاق عنوان «الزوج» على الرجل والمرأة كليهما في كتاب اللَّه؛ قال اللَّه تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ ...[١] هذا في الرجل، وقوله تعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ...[٢]، وهذا في المرأة.
وكذلك في إطلاق عنوان «النكاح» على الطرفين؛ قال اللَّه تعالى: ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ ... في المرأة، وقال تعالى أيضاً: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَائُكُمْ ...[٣]، وهو إطلاق على فعل الرجل مرّتين.
فعلى هذا لا مانع من إنشاء الزوجية بألفاظ النكاح أو غيرها من كلّ منها، وقبول الآخر بلفظ «قبلت».
إن قلت: فلِمَ لا يجوز أن يقول الرجل للمرأة: «زوّجتك نفسي على المهر» بل يقول: «أتزوّجك على المهر» والحال أنّ المرأة تقول: «زوّجتك نفسي ...»؟!
قلت: لعلّ الوجه فيه أنّ المرأة، تابعة في نظام الاسرة الإسلامية، بل وغيرها غالباً، والرجل متبوع، فلذا يتفاوت التعبير عنهما بما عرفت[٤].
[١]- البقره( ٢): ٢٣٠ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٠ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٢ ..
[٤]- وكذلك الحال في الفارسية، مثلًا تقول المرأة:( من خود را به همسرى تو در آوردم) ولكن لا يقول الرجل هكذا، بل يقول:( من تو را به همسرى خويش در آوردم) لكن هذا المقدار من التفاوت، لا يوجب تغييراً فيما هو المراد.[ منه دام ظلّه].