أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - الخامس في بيان كيفية بدء نسل آدم
عن مشايخه[١].
وقال ابن أبي الحديد: «والأكثرون قالوا: أراد آدم عليه السلام أن يزوّج هابيل اخت قابيل توأمته، ويزوّج قابيل اخت هابيل توأمته ...»[٢].
وفي «فيض القدير» للمناوي مثله، مع اختلاف يسير[٣].
وورد هذا في بعض كتبهم الفقهية، منها «المبسوط» للسرخسي[٤].
وورد أيضاً في «الدرّ المنثور» و «تفسير البيضاوي» وغيرهما، وذكره الزمخشري في «الكشّاف» في تفسير قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ آدَمَ[٥].
والعجب أنّهم لم يرووا رواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه و آله بل اعتمدوا على أفواه الرجال!!
ويدلّ على القول الثاني، روايات كثيرة وإن تفاوتت ألسنتها:
فطائفة منها ما تدلّ على حرمة نكاح الإخوة للأخوات؛ من دون ذكر كيفية بدء النسل وانتشار أبناء آدم في الأرض:
مثل ما رواه ابن توبة[٦]، عن زرارة، قال سئل أبو عبداللَّه عليه السلام: كيف بدء النسل؟ فإنّ عندنا اناساً يقولون: إنّ اللَّه أوحى إلى آدم أن يزوّج بناته من بنيه،
[١]- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٦: ٣٦٩ ..
[٢]- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ١٣: ١٤٥ ..
[٣]- فيض القدير في شرح الجامع الصغير ١: ٦٧١ ..
[٤]- المبسوط، السرخسي ٥: ٥٠٩ ..
[٥]- الكشّاف ١: ٦٢٤ ..
[٦]- في البحار: ابن نوية بدل ابن توبة، وهو أيضاً مجهول لم نرَ له ذكراً في كتب الرجال.[ منه دام ظلّه].