أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - لو ادعى كل من الزوجين سبق عقده
(مسألة ٢٩): لو ادّعى أحد الزوجين سبق عقده، فإن صدّقه الآخر وكذا الزوجة، أو صدّقه أحدهما وقال الآخر: «لا أدري»، فالزوجة لمدّعي السبق. وإن قال كلاهما: «لا أدري» فوجوب تمكين الزوجة من المدّعي بل جوازه محلّ تأمّل، إلّا إذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتّفاق.
لو ادّعى كلّ من الزوجين سبق عقده
وإن صدّقه الآخر ولكن كذّبته الزوجة، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين، فالزوج الأوّل يدّعي زوجيتها وصحّة عقده، وهي تنكر زوجيته وتدّعي فساد عقده، وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني؛ حيث إنّه يدّعي فساد عقده وهي تدّعي صحّته، ففي الدعوى الاولى تكون هي المدّعية والزوج هو المنكر، وفي الثانية بالعكس، فإن أقامت البيّنة على فساد الأوّل المستلزم لصحّة الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأوّل، وإن أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للأوّل. وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إلى الزوج الأوّل في الدعوى الاولى، وإلى الزوجة في الدعوى الثانية، فإن حلف الزوج الأوّل ونكلت الزوجة تثبت زوجيتها للأوّل، وإن كان العكس- بأن حلفت هي دونه- حكم بزوجيتها للثاني، وإن حلفا معاً فالمرجع هي القرعة. هذا إذا كان مصبّ الدعوى صحّة العقد وفساده، لا السبق وعدمه، أو السبق واللحوق، أو الزوجية وعدمها. وبالجملة: الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر غالباً مصبّ الدعوى.
وإن ادّعى كلّ من الزوجين سبق عقده، فإن قالت الزوجة: «لا أدري» تكون الدعوى بين الزوجين، فإن أقام أحدهما بيّنة دون الآخر حكم له وكانت الزوجة له.