أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - أدلة القائلين بثبوت ولاية الوصي
فالإنصاف: أنّ حكم الوصيّ عامّ في جميع مصالح الصغار؛ بمقتضى مفهوم الوصاية والقيمومة، وهي نافذة بمقتضى العمومات.
وقد استدلّ لثبوت ولاية الوصيّ في النكاح، بآيات من الذكر الحكيم؛ عمدتها قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١].
بناءً على أنّ الوصيّة عامّة تشمل جميع مصالح الأطفال، والمفروض أنّ التزويج من مصالحهم، فعموم حرمة التبديل دليل على إمضاء الوصيّة بجميع شؤونها.
وقد يناقش فيه: بأنّ المراد بها خصوص ما أوصى به من الأموال للوالدين والأقربين؛ بقرينة الآية السابقة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ.
وفيه أوّلًا: أنّ المورد لا يكون مخصِّصاً.
وثانياً: أنّ الوصيّة بامور الأولاد وجميع شؤونهم، من الوصيّة بالمعروف.
وثالثاً: بأ نّه قد استدلّ بالآية الشريفة- في غير واحد من الروايات- بما يدلّ على عمومها[٢].
واستدلّ له أيضاً بقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ...[٣]، ومن الواضح أنّ معنى الإصلاح عامّ.
[١]- البقرة( ٢): ١٨١ ..
[٢]- راجع: وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٧، كتاب الوصايا، الباب ٣٢ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٢٠ ..