أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - مقتضى القاعدة
مقتضى القاعدة
أمّا بحسب مقتضى القاعدة فلا يبعد بطلانه؛ فإنّ المعاقدة إنّما تتصوّر بين الأحياء، لا بين حيّ وميّت؛ سواء كان عقد البيع، أو الزواج، ومن الواضح أنّ روح العقد هي الإجازة، وإنشاء الفضولي جسد بلا روح.
وجدير بالذكر: أنّ هذا الحكم لو ثبت، لكان من الأحكام النادرة في الشريعة، غير المعروفة عند العقلاء من أهل العرف في أبواب الفضولي؛ فإنّ اللازم عندهم كون الطرف الأصيل باقياً على أوصافه المعتبرة إلى آخر العقد حين لحوق الإجازة من الجانب الآخر، فلو جنّ الأوّل أو مات أو شبه ذلك، خرج العقد عن قابلية إجازة الآخر.
وهذا نظير ما ذكروه في العقد الصادر من الأصيل: «من أنّ من الواجب بقاء الموجب على صفاته المعتبرة إلى أن يلحقه القبول من القابل».
وقد صرّح المحقّق الثاني قدس سره في بعض كلماته: «بأنّ بقاء أهلية المتعاقدين إلى آخر العقد، من القضايا التي قياساتها معها»[١].
والظاهر أنّ مراده عدم صدق «المعاقدة» و «المعاهدة» بينهما بدون ذلك، وهو كذلك، فلا يمكن العقد بين الحيّ والميّت، والعاقل والمجنون. والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين إجازة الفضولي، وعقد الأصيل؛ فإنّ قوام العقد بالإجازة.
وقد تنبّه لذلك- إجمالًا- المحقّق النراقي في «المستند» فقال: «الأصل عدم ترتّب الأثر على الإجازة بعد موت أحد الطرفين؛ فإنّ جريان أدلّة صحّة
[١]- راجع: أنوار الفقاهة، كتاب البيع ١: ١٥٤ ..