أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - الروايات الدالة على صحة الإجازة بالإنشاء الفعلي
وفي آخر: «فإن سكتت فهو إقرارها»[١].
وفي ثالث منها قصّة تزويج فاطمة عليها السلام وأ نّه لمّا خطبها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأخبرها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله به، فسكتت، ولم تولّ وجهها، ولم يرَ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كراهة، فقام وهو يقول: «اللَّه أكبر، سكوتها إقرارها...»[٢].
وهذه الأخبار وإن كانت أجنبيّة عن مسألة الفضولي، بل هي ناظرة إلى مسألة التوكيل في إنشاء العقد، ولكن إذا جاز الاكتفاء بالفعل في مقام إنشاء نفس العقد، فيجوز في مقام الإجازة بطريق أولى.
بل يمكن أن يقال: الإذن السابق ليس توكيلًا، بل يكون- كالإجازة اللاحقة- إمضاءً له، فإذا جاز إمضاء العقد الآتي بالفعل، فكيف لا يجوز إمضاء العقد السابق به؟! فتأمّل.
ومنها: أنّه يمكن الاستئناس للمقصود، بما دلّ على أنّ العبد إذا تزوّج بغير إذن مولاه، كان العقد موقوفاً على إجازته؛ معلّلًا ب «إنّه لم يعصِ اللَّه وإنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز»[٣].
فإنّه من قبيل الفضولي؛ لكونه تصرّفاً في ملك الغير بغير إذنه، والمدار رفع عصيان السيّد، وهو كما يحصل بالإجازة اللفظية، يحصل بالفعلية.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٥، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٥، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ١ ..