أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - حكم العقد بالكتابة
الإنشاء اللفظي، بل يرون من الواجب الاعتماد على توقيع المكتوبات وإمضائها، وجميع الألفاظ التي يذكرونها مقدّمة ومن قبيل المقاولة، والاعتبار في المعاملات الخطيرة والمعاهدات الدولية، إنّما هو بالكتابة والتوقيع عليها فقط.
وهذا يدلّ على أنّ الإنشاء الكتبي، لا يقصر شيئاً عن الإنشاء اللفظي، بل يتقدّم عليه في المسائل والعقود المهمّة.
الثاني: أنّ من الواضح أنّ بناء العقلاء هو الأصل في أبواب المعاملات، فكلّما صدق عليه العقد، دخل تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حتّى أنّ العقود المستحدثة- كعقد التأمين (بيمه) وشبهه- داخلة فيها ما لم يمنع منها مانع، فأيّ مانع من صحّة جميع العقود إذا انشئت بالكتابة والتوقيع عليها؟!
الثالث: أنّه قد أفتى جماعة من الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم- بجواز الاكتفاء بالكتابة في أبواب الطلاق، والوصيّة، والوكالة، وقد ورد التصريح في بعض روايات الوصيّة: بأ نّه سئل عن أبي الحسن عليه السلام أنّ رجلًا كتب كتاباً بخطّه، ولم يقل لورثته: هذه وصيّتي، ولم يقل: إنّي قد أوصيت ... هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه؟ فأمر الإمام عليه السلام بإنفاذ جميع ما في الكتاب[١].
واستدلّ بها جماعة لجواز إنشاء الوصيّة بالكتابة، منهم السيّد اليزدي في «العروة الوثقى».
وقد ورد التصريح أيضاً في باب طلاق الغائب بأ نّه يجوز طلاقه بالكتابة[٢]، ولا يزال الناس يكتبون وصاياهم وينشئونها بالكتابة؛ سواء في ذلك علماء
[١]- فراجع: وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٢، كتاب الوصايا، الباب ٤٨، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ١٤، الحديث ٣ ..