أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - لا يكفي في صحة الفضولي، الرضا القلبي
ومن الواضح: أنّ المعنى الأوّل لا يناسب شأن ورود الرواية؛ فإنّها وردت في حقّ من يقاول على الشيء قبل أن يتملّكه، أو يبيع قبل أن يتملّكه، وأين هذا من بحث المعاطاة ولزوم اللفظ في مقام الإنشاء؟!
ويرد على الثاني: أنّه أيضاً أجنبيّ عن مورد السؤال؛ لأنّ إنشاء البيع قبل التملّك لا يكون محرّماً، بل لا يوجب تحليلًا، والفرق بينهما واضح.
وكذلك الثالث، فإنّه لا دخل له بمورد السؤال.
يبقى الرابع، ومعناه كون المقاولة بدون إنشاء البيع قبل تملّك المتاع، سبباً لتحليل هذه المعاملة، وكون الإنشاء سبباً لحرمتها، وهذا المعنى أيضاً لا يخلو من مسامحة؛ فإنّ المقاولة ليست سبباً للحلّية، بل السبب إنشاء البيع بعدها.
وهناك احتمالان خامس وسادس يتقاربان:
أمّا الخامس: فهو أنّ المراد من «الكلام» الصيغة والإنشاء، فالذي يوجب حلّية المتاع للمشتري، وحرمته على البائع، وحلّية الثمن للبائع، وحرمته على المشتري، هو إنشاء البيع، دون المقاولة، فالكلام هنا كناية عن الإنشاء، لكن لمّا كان كثيراً باللفظ، ذكر الكلام بدلًا عن الإنشاء.
وأمّا السادس: فهو أنّ الذي يوجب الحلّية في مقامٍ كالنكاح، ويوجب الحرمة في مقام آخر كالطلاق، هو الإنشاء فقط، لا المقاولة، وهنا أيضاً يكون «الكلام» كناية عن الإنشاء.
وعلى كلّ حال: لا يكون الحديث ناظراً في اعتبار الكلام في مقام الإنشاء، بل في مقام اعتبار نفس الإنشاء.
سلّمنا، لكن تعارضها الروايات الكثيرة الواردة في سكوت البكر، وسكوت الموالي عند علمهم بنكاح العبد بدون إذنهم، ومن الواضح أنّ الترجيح لها.