أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - هل يكون استحباب النكاح مشروطا؟
على الاستدلال بها امور:
فأوّلًا: أنّ المراد من «الحصور» وإن كان هو التارك لإتيان النساء، كما ذكره كثير من أرباب اللغة وعلماء التفسير، ولكن يمكن أن يكون ذلك لخصوصية في حياة يحيى عليه السلام لأنّه كان كالمسيح عليه السلام كان يتردّد دائماً من مكان إلى مكان؛ لتبليغ دين اللَّه، وأداء رسالته إلى خلقه، فهذا في الواقع من قبيل ما طرأ عليه عنوان الكراهة أو الحرمة لبعض العوارض، فلا ينافي الاستحباب الذاتي.
وثانياً: أنّ كون كلمة «الحصور» دائماً بمعنى من لا يأتي النساء، غير ثابت، بل ذكر لها معانٍ اخرى: منها: ما ذكره الشيخ في «التبيان»[١] في ذيل الآية الشريفة؛ وهو الذي يمتنع أن يخرج مع ندمائه شيئاً للنفقة، ويقال للذي يكتم سرّه: «الحصور» وقال في «المجمع»- بعد تفسيرها بالذي لا يأتي النساء-: «و معناه أنّه يحصر نفسه عن الشهوات؛ أييمنعها. وقيل: الحصور: الذي لا يدخل في اللعب والأباطيل، وقيل: هو العنّين، وهذا لا يجوز على الأنبياء؛ لأنّه عيب»[٢].
فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ لها- على الأقلّ- ستّ معان: العنّين، الذي لا يأتي النساء، الذي يمتنع أن يخرج مع ندمائه شيئاً للنفقة، الذي يحصر نفسه عن الشهوات، الذي يكتم سرّه، الذي لا يدخل في اللعب والأباطيل، والمعاني الثلاثة الاولى لا تناسب مقام النبوّة والمدح؛ بناءً على كون النكاح أمراً مطلوباً، ولكن المعاني الثلاثة الأخيرة تناسبها. هذا.
[١]- التبيان ٢: ٤٥٢ ..
[٢]- مجمع البيان ٢: ٧٤٢- ٧٤٣ ..