أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - ما يدل على الجواز
بل وما ورد في قوله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً[١].
وسيأتي- إن شاء اللَّه- أنّ الخضوع بالقول يراد منه ترقيق الصوت وتليينه بما يكون مهيّجاً، فيطمع الذي في قلبه مرض. وهذا التعبير يدلّ على أنّ الغريزة الجنسية إذا كانت معتدلة لم تكن محرّمة، وإنّما تكون مذمومة إذا خرجت عن حدّ الاعتدال، كما تدلّ على أنّ الخروج عن حدّ التعادل في هذه الامور، نوع من الأمراض الروحية.
وعلى أيّ حال: تدلّ الآية- بمقتضى مفهوم الوصف- على أنّ الصوت الذي ليس فيه خضوع، ليس محرّماً.
ومنها: روايات تدلّ على جواز السلام على المرأة وسماع جوابها، وكراهته على الشابّة، مثل ما رواه رِبعي بن عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسلّم على النساء، ويرددن عليه، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ، ويقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها، فيدخل عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر»[٢].
وسند الحديث معتبر. قال الصدوق: «إنّما قال ذلك لغيره وإن عبّر عن نفسه، وأراد بذلك أيضاً التخوّف من أنّ يظنّ به ظانّ أنّه يعجبه صوتها فيكفر»[٣].
[١]- الأحزاب( ٣٣): ٣٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٣١، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٥، كتاب النكاح أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٣١، ذيل الحديث ٣ ..