أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - هل الام تشمل الجدة وام الجدة وإن علت؟
فُرُوجَهُنَّ وَلَايُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّالِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ...[١].
وقد استدلّ بعضهم لذلك: «بأنّ النكاح أمر واحد بسيط، فلا يكون حلالًا وحراماً- وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين- لاجتماع حكمين متضادّين على أمر واحد».
وناقش فيه في «الجواهر»: «بأ نّه إن اريد من «النكاح» العقد، فهو مركّب من الإيجاب والقبول، وإن اريد منه الوطء فهو قائم بشخصين: الواطئ، والموطوء، فليس شيئاً واحداً. وكذلك البيع وغيره، ولذا قال بعضهم بأنّ حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، قد يكون لأحد الطرفين؛ وهو من كانت الجمعة واجبة عليه، فلو كان الطرف الآخر مسافراً مثلًا، كان البيع حراماً من طرف، وحلالًا من الطرف الآخر. اللهمّ إلّاأن يقال بحرمته أيضاً من باب الإعانة» انتهى.
قلت: الذي أوقع بعض الأصحاب رضوان اللَّه عليهم في الخطأ، هو الخلط بين الأحكام التكليفية والوضعية هنا، وبين العقد السببي والمسبّبي؛ فإنّ الإنشاءين وإن كانا أمرين مختلفين، وكذا الوطء القائم بالواطئ والموطوء، ولكن صحّة العقد والرابطة الاعتبارية الحاصلة بين الزوجين، أمر واحد بسيط لا يقبل التعدّد، فلا يمكن أن يقال: إنّ الزوجية صحيحة بالنسبة إلى أحد الطرفين، دون الآخر، وإن هو إلّاكالاخوّة في الإضافات الحقيقية؟! فإنّه
[١]- النور( ٢٤): ٣١ ..