أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - هل الام تشمل الجدة وام الجدة وإن علت؟
أمّا إجماع المفسّرين، فكونه حجّة أوّل الكلام.
وأمّا كون الجمع- باعتبار تعدّد المخاطبين- مخالفاً لظاهر الكلام، فممنوع جدّاً؛ فإنّ له نظائر كثيرة جدّاً في القرآن الكريم، فقد ورد: أَلْسِنَتُكُمْ بصيغة الجمع في ثلاثة موارد، و أَلْسِنَتُهُمْ كذلك في ستّة موارد، مع أنّ لكل إنسان لساناً واحداً، فليس الجمع إلّاباعتبار الأشخاص. وكذلك فقد ورد قوله تعالى: أَفْوَاهِكُمْ في موردين، و أَفْوَاهِهِمْ في سبعة موارد، مع أنّ لكلّ إنسان فماً واحداً، فليس الجمع إلّاباعتبار تعدّد المخاطبين. هذا.
ولكن القرينة الثالثة قرينة معتبرة، وهكذا الرابعة؛ لأنّ لزوم التخصيص الكثير على الآية- على فرض اختصاصها بالأصناف السبعة بلا واسطة- ممّا لا مناص منه، وهو تخصيص بعيد، أو مستهجن.
والروايتان تدلّان على أنّ إرادة الأعمّ من الآية، كان أمراً مفروغاً عنه، ولذا استدلّ بها الإمام عليه السلام في مقابل المخالفين، فليس الاستدلال بكلام الإمام عليه السلام من باب التعبّد، بل من باب دعوى الظهور الذي لا يقدر المخالف على نفيه.
والرواية الاولى معتبرة سنداً، والثانية ضعيفة بأبي الجارود؛ وهو زياد بن المنذر، وقد روي في ذمّه روايات، وينسب إليه بعض الفِرَق المنحرفة.
ويمكن إقامة قرينة اخرى هنا؛ فإنّ الارتكاز العرفي قائم على عدم الفرق بين من لا واسطة لها وغيرها.
وها هنا أمران:
الأوّل: لا إشكال في أنّ استعمال «الامّ» فيمن تكون بالواسطة، معنى مجازي لا يصار إليه بدون قرينة، فلذا لو ورد هذا العنوان- أو الأب، أو الابن، أو شبه