أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - الأقوال في المسألة
وقال ابن قدامة في «المغني»: «فصل: فيمن يباح له النظر من الأجانب: يباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها؛ من العورة وغيرها فإنّه موضع الحاجة ... وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها ... وإن عامل امرأة في بيع أو إجارة، فله النظر إلى وجهها؛ ليعلمها بعينها، فيرجع عليها بالدرك. وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حقّ الشابّة، دون العجوز، ولعلّه كرهه لمن يخاف الفتنة، أو يستغني عن المعاملة، فأمّا مع الحاجة وعدم الشهود فلا بأس»[١].
فقد أرسله إرسال المسلّمات؛ ممّا يكشف عن موافقة الجميع أو الأكثر، حتّى أ نّه ذكر توجيهاً لكلام أحمد ليوافق ما ذكره. هذا حال المسألة بحسب أقوال الفريقين إجمالًا.
وأمّا الدليل على هذا الحكم، فهو من طريقين:
الأوّل: قاعدة الأهمّ والمهمّ، وهي قاعدة عقلية دلّ عليها صريح العقل، وعليها بناء العقلاء، فإذا أحرزنا أنّ مسألة المعالجة أو الشهادة أو البيع أو النكاح أو غيرها، من قبيل الأهمّ، وترك النظر واللمس من قبيل المهمّ، لا يبقى شكّ في ترجيح الأوّل على الثاني، وهكذا الأمر في جميع الواجبات والمحرّمات، مثل الاضطرار إلى أكل الميتة لحفظ النفس الذي نطق به الكتاب العزيز، ومثل الغيبة عند المشورة، والكذب لإصلاح ذات البين، والتقيّة لحفظ النفس، والأكل في المخمصة من مال الغير... إلى غير ذلك من الأمثلة في مختلف أبواب الفقه.
وهذه القاعدة مركّبة من كبرى وصغرى: «إنّ هذا أهمّ، وهذا مهمّ» «وكلّما
[١]- المغني، ابن قدامة ٧: ٤٥٩ ..