أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ما يدل على الجواز
واللازم التكلّم في أصل الجواز أوّلًا، ثمّ بيان حكم الخضوع بالقول، وتحسين الصوت بالقرآن على نحو الترتيل وغيره.
ما يدلّ على الجواز
يدلّ على القول بالجواز امور:
منها: السيرة المستمرّة بين المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه و آله إلى أعصار الأئمّة عليهم السلام وما بعدها؛ قال في «الجواهر»: «إنّ السيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتديّنين وغيرهم، وبالمتواتر أو المعلوم ممّا ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهنّ السلام، ومن مخاطبة النساء للنبي صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام على وجه لا يمكن إحصاؤه، ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا»[١].
ومنها: آيات من الذكر الحكيم، مثل تكلّم موسى مع بنات شعيب، قال اللَّه تعالى: قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَانَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ[٢]، فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ...[٣]، ولا يمكن حملها على الضرورة.
وكتكلّم يوسف مع امرأة العزيز وسائر نساء مصر، قال اللَّه تعالى: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ...[٤].
اللهمّ إلّاأن يقال بكونهنّ فاسقات لا ينتهين عن المنكر.
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٩٨ ..
[٢]- القصص( ٢٨): ٢٣ ..
[٣]- القصص( ٢٨): ٢٥ ..
[٤]- يوسف( ١٢): ٣٣ ..