أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - إذا مات من لزم العقد من طرفه
والحاصل: أنّ الالتزام الأوّل مشروط بالالتزام الثاني، فما لم يحصل ليس هو بشيء أصلًا.
وثانياً: أنّه لو كان الالتزام الأوّل لازماً، فلا بدّ من ترتيب جميع الآثار عليه، لا خصوص محرّمات المصاهرة، فيجب عليه إن كان زوجاً المهر أيضاً، ولا أظنّ أحداً يلتزم بذلك، كما لا يلتزم بأداء الثمن إذا كان الأصيل هو المشتري؛ لأ نّه تمليك بإزاء تمليك.
وثالثاً: أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول بالنقل أو الكشف؛ حتّى الكشف الحقيقي؛ وهو كون الإجازة كاشفة عن وقوع العقد من قبل وإن لم يعلم به، ولازمه عدم كون الإجازة دخيلة في صحّة العقد وجزءاً للمؤثّر؛ فإنّ صحّة الإجازة كشفاً، فرع عدم وجود المنافي وعدم عدول الأوّل عن التزامه، كما عرفت في كلام المحقّق الخوئي قدس سره.
هذا مضافاً إلى فساد الكشف الحقيقي، كما حقّقناه في محلّه؛ فإنّ الإجازة من الأركان الأصلية للعقد، وقائمة مقام الإيجاب أو القبول، وكأنّ القائلين بالكشف الحقيقي- بمعنى عدم تأثير الإجازة- يرون إنشاء الفضولي مؤثّراً، وإنشاء المالك الحقيقي غير مؤثّر، وهذا من عجائب المعاملات.
والحاصل: أنّه لا دليل على وجوب التزام الأصيل بمقتضى آثار إنشائه؛ ما لم تنضمّ إليه الإجازة من مالك العقد، فله الرجوع عنه متى ما أراد؛ قولًا، أو بفعل ما ينافيه، كالعقد على ما يحرم عليه على فرض تمامية العقد الأوّل، كالامّ، والاخت، والبنت، فالأقوى هو القول الثاني.
إن قلت: البنت لا تحرم عليه إلّاعلى فرض الدخول بالامّ، والمفروض عدم تحقّقه هنا.