أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - الاستدلال على القول الثالث
الابن المزوّج، فلمّا أن مات قال الآخر: أخي لم يزوّج ابنه، فزوّج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أيّ الزوجين أحبّ إليك؛ الأوّل، أو الآخر؟ قالت: الآخر، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات، وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوّج، فقال للجارية:
اختاري أيّهما أحبّ إليك؛ الزوج الأوّل، أو الزوج الآخر؟ فقال: «الرواية فيها:
أ نّها للزوج الأخير؛ وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها»[١].
والرواية معتبرة سنداً، ولكنّها مضمرة، وفيها نوع من الاضطراب. وعلى فرض تماميتها يمكن حملها على أحد أمرين: إمّا عدم كونه وصيّاً في غير الأموال، كما أشار إليه في «مستند العروة»[٢]، أو كون الوصيّ متّهماً في رعاية مصلحة البنت بعد إصراره على تزويجها من ابنه.
وعلى كلّ حال: فهذه الرواية- وهي العمدة في المقام- لا تقاوم الأدلّة السابقة للقول الأوّل.
الاستدلال على القول الثالث
قد استدلّ على القول الثالث: بأ نّه عند التصريح بالنكاح في الوصيّة، يشمله قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٢]- المباني في شرح العروة الوثقى ٣٣: ٢٤٤ ..
[٣]- البقرة( ٢): ١٨١ ..