أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الفرع الأول في حرمة وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين
الضرر والخطر عليها، وبلغت مبلغاً تستعدّ للمواقعة. وتختلف الأفراد في ذلك، وكذلك البلدان؛ فقد كان تزويج الصبيّة لتسع سنين وزفافها، متعارفاً بين بعض الشعوب في سابق الأيّام، ولم يكن ذلك إلّالاستعدادهنّ لذلك، ولا سيّما إذا كان الزوج أيضاً مراهقاً لا يكون منشأ لخطر عليها، وقد كان هذا أيضاً متداولًا بينهم.
وعلى كلّ حال: القول بحرمة الوطء قبل ذلك ممّا أجمع أصحابنا عليه، كما صرّح به في «الجواهر» وقال: «إجماعاً أيضاً بقسميه»[١].
وقال شيخ الطائفة في «النهاية»: «ولا يجوز للرجل أن يدخل بامرأته قبل أن يأتي لها تسع سنين؛ فإن دخل بها قبل أن يأتي لها تسع سنين فعابت، كان ضامناً لعيبها، ويفرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً»[٢].
وقال النراقي في «المستند»: «لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إكمالها تسع سنين بالإجماع المحقّق والمحكي مستفيضاً»[٣].
وبه صرّح في «جامع المقاصد» و «المسالك» حيث قالا: «لا خلاف في تحريم وطء الانثى قبل أن تبلغ تسعاً»[٤].
أمّا فقهاء العامّة، فقد تعرّضوا لأحكام الإفضاء مشروحاً، كما سيأتي إن شاء اللَّه، ولكن لم نرَ لهم حكماً بحرمة الدخول قبل التسع أو العشر أو غيرهما.
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٤١٤ ..
[٢]- النهاية: ٤٨١ ..
[٣]- مستند الشيعة ١٦: ٨٠ ..
[٤]- جامع المقاصد ١٢: ٣٣٠؛ مسالك الأفهام ٧: ٦٧ ..