أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - المقام الثالث أدلة القول بصحته
الثالث: أنّه يصحّ إذا أجازه عن قرب، وإن أجازه عن بعد بطل، وهو قول مالك.
واختار الشيخ نفسه في «الخلاف» البطلان في النكاح وفي البيع.
المقام الثالث: أدلّة القول بصحّته
إنّ الأقوى صحّة عقد الفضولي في جميع أبواب العقود، بل الإيقاعات أيضاً؛ لو لم يقم دليل- من الإجماع وغيره- على بطلانه. ويدلّ عليها أمران:
الأوّل: أنّ صحّة عقد الفضولي موافقة للقاعدة؛ فإنّ العمومات تدلّ على صحّته، فقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١]، يدلّ على صحّة كلّ ما يصدق عليه العقد عند العقلاء، وقد مرّ سابقاً أنّ المراد منه، العقد المنسوب إلى كلّ إنسان، فكأ نّه قال: «أوفوا بعقودكم» ومن المعلوم أنّ العقد الصادر من الفضولي، ليس عقداً لصاحبه قبل إذنه، فإذا أذن صار عقداً له، ومنسوباً إليه.
وإن شئت قلت: إنّه أشبه شيء بما يكتبه الدلّال من إنشاء العقد، وشروطه، وأركانه، ثمّ بعد مدّة قصيرة أو طويلة يوقّع عليه صاحب العقد ويمضيه.
إن قلت: إنّ هذا العقد ليس عقداً لصاحبه عند حدوثه، فكيف يكون عقداً له عند بقائه؟!
قلت: إنشاء العقود وإن كان من قبيل الوجودات غير المستقرّة، وعمّا قليل
[١]- المائدة( ٥): ١ ..