أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - حكم النظر إلى العضو المبان
وما رواه سليمان بن خالد، قال: قلت له: المرأة تجعل في رأسها القرامل، قال: «يصلح له الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها، وكره أن يوصل شعر المرأة من شعر غيرها...»[١].
والظاهر أنّ سليمان بن خالد هو الهلالي الثقة، ولكن الحديث مرسل، فشيء من الروايتين لا يمكن الاعتماد عليه بحسب السند. وهناك روايات اخرى[٢] بعضها يدلّ على النهي، وبعضها على الكراهة، وتمام الكلام في محلّه.
وأمّا الدلالة فظاهرها الكراهة؛ لقوله: «وكره للمرأة ...».
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الكراهة المصطلحة ممّا نشأت بين الفقهاء، ولم تكن في اللغة. ويشهد له قوله تعالى بعد ذكر عدّة من الكبائر: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٣]. وعلى الأقلّ يكون مفهومها أعمّ من الحرمة والكراهة المصطلحة، فلا تكون دليلًا على الجواز.
وعلى كلّ حال: لو قلنا بالحرمة، لأمكن أن يكون ذلك بسبب نظر زوجها إليه، أو لمسه، ويمكن أن يكون غير ذلك، فلا يكون دليلًا على حرمة النظر. وأمّا لو قلنا بالكراهة- كما هو الأقوى- فهو دليل على جواز النظر؛ لملازمته عرفاً للنظر واللمس من الأجنبيّ، كما لا يخفي.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ الحقّ هو جواز النظر إلى العضو المبان؛ وإن كان الأحوط استحباباً هو الاجتناب، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٨٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠١، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٩ ..
[٣]- الإسراء( ١٧): ٣٨ ..