أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - أدلة المشهور على مذهبهم
ما يكره، فليس هذا دليلًا على كون الحكم هنا أشدّ.
ومنها: ما رواه عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام في حديث: «إذا مات الرجل في السفر... وإذا كان معه نساء ذوات محرم، يؤزّرنه ويصببن عليه الماء صبّاً، ويمسسن جسده، ولا يمسسن فرجه»[١].
وفي طريق الرواية الحسين بن علوان، وهو محلّ كلام بين الأصحاب. وأمّا زيد بن علي فقد وردت روايات كثيرة في مدحه؛ وأنّ خروجه كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعلّه كان بإذن الإمام علي بن الحسين عليه السلام وتضافرها يغنينا عن ملاحظة إسنادها.
وأمّا دلالتها فهي واضحة؛ لأنّ الإزار لا يستر جميع البدن، وهو مقابل للقميص، ولذا ذكروا في الديات في باب الحُلّة: «أ نّه يكفي فيها قميص وإزار» والمئزر ما يستتر به في الحمّام، وحينئذٍ تدلّ على جواز نظر النساء المحارم لجسد الرجل المحرم، بل ومسّ جسده.
ولكنّ الإنصاف عدم تمامية هذا الاستدلال:
أمّا أوّلًا: فلأنّ ذكر السفر في غير واحد منها، دليل على ورودها ونظرها إلى حال الضرورة، وأين ذلك من حال الاختيار؟!
وثانياً: أنّ هذه الطائفة من الروايات، معارضة لطائفة اخرى[٢] تدلّ على وجوب كون غسل المحارم، من وراء الثياب أو القميص، فتدلّ على خلافها، فهي معارضة للمطلقات، والجمع بينها إنّما يكون بالتقييد، وتكون النتيجة
[١]- وسائل الشيعة ٢: ٥١٩، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٠، الحديث ٨ ..
[٢]- وهي الرواية ٤، ٥ و ٩ من الباب ٢٠ من أبواب غسل الميّت من الوسائل.[ منه دام ظلّه].