أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول
قال العلّامة المجلسي قدّس اللَّه سرّه الشريف بعد نقل الحديث: «إنّه صحيح» ثمّ قال «ومضمونه مشهور في طرق الخاصّة والعامّة، واستفيد منه أحكام ...» إلى أن قال: «الثالث: الفصل بين الإيجاب والقبول، وهو خلاف المشهور، وربما يوجّه بأ نّها كانت من مصلحة العقد، وإنّما يضرّ الكلام الأجنبيّ. ويظهر من «التذكرة» جواز التراخي بأكثر من ذلك؛ فإنّه اكتفى بصدورهما في مجلس واحد»[١].
وعلى كلّ حال: فدليل اعتبار الموالاة ظاهر، ولا دليل على خلافه.
بقي هنا امور:
الأوّل: أنّه هل يكفي وقوعهما في مجلس واحد؟
هل المدار في الموالاة على اعتبار صدورهما في مجلس واحد، كما حكي عن «التذكرة»؟ الظاهر أنّه على إطلاقه ممنوع؛ فإنّه قد يكون بينهما فصل طويل على خلاف المتعارف، فاللازم إيكال الأمر إلى العرف؛ وصدق العقد، وكونه على وفق المتعارف، واللَّه العالم.
الثاني: أنّه هل التخاطب بالتلفون وما أشبهه بحكم مجلس واحد؟
لو كان المدار على وحدة مجلس العقد، فهل اللازم رعاية المجلس الواحد المكاني، أو يكفي كلّ ما أمكن فيه التخاطب، كما إذا اتّصل وكيل الزوج والزوجة بالتلفون وما أشبه ذلك؟ الظاهر كفايته؛ لحصول التخاطب الذي يراد
[١]- مرآة العقول ٢٠: ١٠٩ ..